هدف المشروع والتعريف به تقديم تقديم

  غازي عنتاب وحلب
المشروع التعريفي
بالموروثات الثقافية والسياحية

قامت بلدية غازي عنتاب الكبرى بالكثير من المشروعات ذات الصبغة التعريفية والتشاركية، بهدف إحياء التعاون بين المدن المجاورة والمتآخية فيما بينها، ولزيادة القيم الإقتصادية والسياحية. ويعدّ مشروع: "التعريف بالموروثات الثقافية والسياحية لغازي عنتاب وحلب"، والذي قد تم إعداده بدعم من هيئة تخطيط الدولة بالجمهورية التركية، والقنصلية التركية بمدينة حلب، ومجلس مدينة حلب، وذلك ضمن برنامج التعاون الإقليمي السوري، أحد أهم هذه المشروعات، الذي يهدف إلى:

  • توفير المزيد من التعريف بالموجودات الثقافية والقيم السياحية، لمدينتي حلب وغازي عنتاب، اللتان تحملان الكثير من الحضارات التي قد تعاقبت عليهما، وخاصة الحضارة العثمانية، علماً أن كثير من آثار تلك الحضارات موجودة إلى يومنا هذا، حاملة في ثناياها ميراثاً ثقافياًً غنياً.
  • تطوير أواصر القرابة والتاريخ المشترك والقيم الثقافية المشتركة بين مدينتي غازي عنتاب وحلب، والتي قد شهدت تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.
  • حمل روابط الصداقة والسلام في المنطقة، بين المدينتين الصديقتين والشقيقتين حلب وغازي عنتاب، والممتدة من القدم إلى يومنا هذا، نحو المستقبل.
  • توثيق الموروثات التاريخية والثقافية والسياحية، والتعريف بالموروثات المشتركة بين كلا المدينين، مما سيساهم في نسبة الإهتمام بالمنطقة بهدف رفع نسبة أعداد السياح، وتطوير السياحة.

إن مشروع "التعريف بالموروثات الثقافية والسياحية لغازي عنتاب وحلب" يحمل تاريخ مشترك وتشابه في العادات والتقاليد للمدينين الشقيقتين اللتان تعيشان منذ مئات السنين مع بعضهما، ولهما موروثات ثقافية وسياحية مشتركة، لن يقتصر على الفائدة لتلك المدينين فحسب، بل سنعكس إيجابياً على تركيا وسورية، ليلعب دور جسر يربط بين الدولتين، ويساهم في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية لكلا الدولتين.

من غازي عنتاب إلى حلب طريق الثقافة والسياحة من مدينة الفسيفساء إلى ملكة الشرق

تحتوي مدينة غازي عنتاب وهي جوهرة الشرق، على حضارات وأعراق وثقافات وأديان مختلفة، ومتداخلة فيما بينها ضمن تاريخ واحد، لتصبح من أكبر مدن شرق الأناضول، وسادس أكبر المدن في تركيا. تلك هي مدينة غازي عنتاب المشهورة بصناعاتها اليدوية، وبمطبخها الغني، وبفستقها العنتابي، وببقلاوتها، وبمدينة زيوغما الأثرية، والمعروفة عالمياً، وبجمال طبيعتها وقيمها التاريخية التي اكتسبت أهمية بالغة لتصبح من أهم المدن ليس على صعيد تركيا فحسب بل ضمن جغرافية منطقة الشرق الأوسط جمعاء. إنها مدينة غازي عنتاب المعروفة بقلعتها وخاناتها وحماماتها ونصبها التذكارية وتلالها ومساجدها التاريخية مثل العمري وبويجي وعلي نجار وكورتولوش، ومزاراتها، ومناطق التنزه، والمؤسسات الصناعية الضخمة. ويعود تاريخ المدينة إلى 5600 سنة، حاملة خلال تلك الفترة منذ القدم وحتى يومنا خاصية المدينة المتميزة في مجالاتها التجارية والثقافية والفنية.

أما مدينة حلب المتميزة بتاريخها ذو الجذور العميقة، وبخصائصها المعمارية، والتي تم اختيارها من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي لتكون مع مدينة أصفهان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006م، فهي جارة تركيا من الجهة الجنوبية، وهي ثاني أكبر المدن السورية بعد مدينة دمشق، وكأن مدينة حلب هي المدينة الشقيقة لمدينة غازي. بقلعتها وبجوامعها كالأموي والخسروية والشعيبية، وبسوقها المسقوف وبأبنيتها الحجرية، وبعمارتها المنسجمة مع نسيجها التاريخي، ومن ناحية تخطيط المدينة، فتعدّ أنموذجاً كلاسيكياً للمدينة العثمانية وبجغرافية إسلامية. واكتسبت مدينة حلب الأهمية الكبرى خلال العصر العثماني الذي دام أربعة قرون، لتحتل المرتبة الثالثة بعد مدينتي استانبول والقاهرة، ولتلعب أدوراً مهمة في كافة المجالات، ولتظل محافظة على هويتها الثقافية، وخاصيتها كنقطة جذب إلى يومنا هذا.

كما كان يطلق في الماضي على مدينة حلب "بملكة الشرق"، فمدينة غازي عنتاب أيضاً لم تكن ببعيدة عن الإنسان، ولم تحمل خصائص بعيدة عن المدينة. علماً بأن مدينة غازي عنتاب كانت في السابق وقبل إضافة كلمة غازي لها، أي في العصر العثماني تابعة لمدينة حلب، وبعد العصر العثماني انضمت غازي عنتاب إلى الجمهورية التركية، وبقيت مدينة حلب خارج أسوارها.

تعدّ مدينة حلب من أقدم المدن المأهولة في العالم، وهي أحد أهم المراكز التجارية، وتحمل مدينة حلب الكثير من الخصائص المشتركة بينها وبين مدينة غازي عنتاب، التي تعدّ أحد أهم المراكز الصناعية في الشرق الأوسط. ومدينة غازي عنتاب مثل مدينة حلب من حيث القدم، إذ تعود إلى سنة 600,000 قبل الميلاد، وضمت أحد أقدم التجمعات السكنية، من خلال مدينة (دوليك) الأثرية.

وفي يومنا هذا نجد متانة العلاقات التي جمعت تلك المدينتين ضمن الدول الجوار، ليربطهما أمكنة تاريخية وعادات وتقاليد ونسيج ثقافي يعود إلى عصور كثيرة. وعند الدخول من بوابة حلب أو غازي عنتاب الحدودية، تستقبلكم كلمات ترحيبية تدخل الدفء للأعماق.

فطعامنا مشترك... والحلويات تحمل المذاق نفسه...
ملامح البشر مشتركة... وكرم الضيافة نفسه...
تتشابه العادات والتصرفات فيما بينها...

إن ما يربط بين المدينتين حالياً ليس مجرد رابط معنوي، فهناك تبادل تجاري وسياحي متبادل بين مدينة الفسيفساء غازي عنتاب، وملكة الشرق حلب، ويبعد بينهما ساعة واحدة فقط، أي ما يعادل 60 كيلومتراَ. وهذا القرب بين المدينتين من ناحية المعنى، ومن الناحية الفيزيائية، إضافة إلى أنهما تتممان بعضهما ثقافياً، وتتشابهان جغرافياً، ليتوج هذا القرب بالاتفاقية الموقعة بين المدينتين التاريخيتين: "اتفاقية المدينتين الشقيقتين"، ولتؤكد هذه الاتفاقية من جديد على أنه من غير الممكن أن نفصل جغرافيتهما المشتركة عن بعضهما.

مدينة حلب أنموذج للمدينة العثمانية بتخطيطها العمراني الكلاسيكي، فهي مدينة الأساطير التي تحمل قصص الحب، مثل قصة حب (كرم) و(أصلي)، أو العاشق (أمراه) الباحث عن حبيبته. وعبر التاريخ فممن ولد بمدينة حلب (نعيمة)، والملحن (سعدي هوشساس). وكان مولانا جلال الدين الرومي ممن تعلّم في مدارس حلب، أيضاً هناك (كاشغارلي محمود) الذي قدّم إلى الرأي العام بمدينة حلب أول موسوعة تركية وأسمها (ديوان اللغات). ورئيس وزراء سورية السيد ناجي عطري، من مواليد مدينة حلب، وهو حفيد العطري.

من أشعار العاشق عمر:
ها قد جئت وأنا ذاهب/ فلك السرور يا مدينة حلب
كثير من الخبز، والملح قد أكلت/ فلك الحلال يا مدينة حلب

وبهذا نجد حلب في تلك البيوت الشعرية، التي تغنّى باسمها الكثير، ووردت في البعض من الطرائف ضمن الأدب التركي، لتتبوأ المكان المناسب.

وكما حافظت مدينة حلب على ميراثها التاريخي وقيمها الثقافية، حملت مدينة غازي عنتاب نفس الحساسية، وخاصة في ثقافة المطبخ بمأكولاته اللذيذة، وبما جمع القلعتين من تشابه، وبالخانات والجوامع، وكأن عنتاب تمثّل حلب في أراضي الأناضول. ومدينة غازي عنتاب المحاطة وكما يقال بأسوار الخليفة عمر المعنوية، فهي مثل مدينة حلب تماماً، لما لها من أهمية كبرى من ناحية السياحة الدينية، ففيها أضرحة خمسة من الصحابة الكرام، وضريح النبي يوشا، وهو قريب سيدنا موسى.

من المحقق بأن غازي عنتاب وحلب، وإضافة لما تحقق في عملية الحفاظ على المميزات التاريخية والقيم التاريخية، تحولت كل مدينة إلى مركز سياحي، ولتحمل كلا المدينتين حضارات متتالية تعود إلى العصور الرومانية فالبيزنطية وآخرها العثمانية، فهما مركزان في غاية الأهمية ضمن أراض واسعة وماض مشرق.

ندعوكم إلى رحلة تاريخية وسياحية، للتعرف إلى شعبين مشتركين بجغرافية واحدة، وبعيش يحمل الكثير من القيم المشتركة، التي تعود إلى عبر مئات السنين الجديدة، العادات والتقاليد، وثقافة العيش، والثروات الثقافية. أكثر من عصر، حاملة